الآلوسي

126

تفسير الآلوسي

لكنه لما كان في الآخرة أظهر وأتم خصه النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر ، وإذا صح الحديث فهو مذهبي . وقرأ ابن هرمز * ( إثر ) * بكسر الهمزة وسكون الثاء وهو لغة في أثر . وقرأ قتادة من * ( آثار ) * بالجمع * ( ذَلكَ ) * إشارة إلى ما ذكر من نعوتهم الجليلة ؛ وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه للإيذان بعلو شأنه وبعد منزلته في الفضل ، وقيل : البعد باعتبار المبتدأ أعني * ( أشداء ) * ولو قيل هذا لتوهم أن المشار إليه هو النعت الأخير - أعني * ( سيماهم في وجوههم من أثر السجود ) * - وهومبتدأ خبره قوله تعالى : * ( مَثَلُهُمْ ) * أي وصفهم العجيب الشأن الجاري في الغرابة مجرى الأمثال ، وقوله سبحانه وتعالى : * ( في التَّوْرَاة ) * حال من * ( مثلهم ) * والعامل معنى الإشارة ؛ وقوله تعالى : * ( وَمَثَلُهُمْ في الإنجيل ) * عطف على * ( مثلهم ) * الأول كأنه قيل : ذلك مثلهم في التوراة والإنجيل ، وتكرير * ( مثلهم ) * لتأكيد غرابته وزيادة تقريرها ، وقرئ * ( الإنجيل ) * بفتح الهمزة ، وقوله عز وجل : * ( كَزَرْع أَخْرَجَ شَطْئَهُ ) * الخ تمثيل مستأنف أي هم أو مثلهم كزرع الخ فالوقف على * ( الإنجيل ) * وهذا مروي عن مجاهد ، وقيل : * ( مثلهم ) * الثاني مبتدأ وقوله تعالى : * ( كزرع ) * الخ خبره فالوقف على * ( التوراة ) * وهذا مروي عن الضحاك . وأبي حاتم . وقتادة ، وجوز أن يكون ذلك إشارة مبهمة أوضحت بقوله تعالى : * ( كزرع ) * الخ كقوله تعالى : * ( وقضينا إليه الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ) * ( الحجر : 66 ) فعلى الأول والثالث * ( مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل ) * ( الفتح : 29 ) شيء واحد إلا أنه على الأول * ( أشداء على الكفار رحماء بينهم ) * الخ ، وعلى الثالث * ( كزرع أخرج شطأه ) * الخ وعلى الثاني * ( مثلهم في التوراة ) * شيء وهو * ( أشداء ) * الخ ومثلهم في الإنجيل شيء آخر وهو * ( كزرع ) * الخ . واعترض الوجه الثالث بأن الأصل في الإشارة أن تكون لمتقدم وإنما يشار إلى المتأخر إذا كان نعتاً لاسم الإشارة نحو * ( ذلك الكتاب ) * ، وفيه أن الحصر ممنوع ، والشطء فروخ الزرع كما قال غير واحد وهو ما خرج منه وتفرع في شاطئيه أي في جانبيه ؛ وجمعه كما قال الراغب أشطاء ، وقال قطرب : شوك السنبل يخرج من الحبة عشر سنبلات وتسع وثمان ، وقال الكسائي . والأخفش : طرفه ، وأنشدوا : أخرج الشطء على وجه الثرى * ومن الأشجار أفنان الثمر وزعم أبو الفتح أن الشطء لا يكون إلا في البر والشعير ، وقال " صاحب اللوامح " : شطأ الزرع وأشطأ إذا أخرج فراخه وهو في الحنطة والشعير وغيرهما ، وفي " البحر " اشطأ الزرع افرخ والشجرة أخرجت غصونها . وفي " القاموس " الشطء فراخ النخل والزرع أو ورقه ، جمعه شطوء ، وشطأ كمنح شطأ وشطوأ أخرجها ، ومن الشجر ما خرج حول أصله وجمعه أشطاء ، وأشطأ اخرجها اه‍ ، وفيه ما يرد به على أبي الفتح مع زيادة لا تخفى فائدتها فلا تغفل . وقرأ ابن كثير . وابن ذكوان * ( شطأه ) * بفتح الطاء . وقرأ أبو حيوة . وابن أبي عبلة . وعيسى الكوفي كذلك وبالمد . وقرأ زيد بن علي كذلك أيضاً وبالف بدل الهمزة فاحتمل أن يكون مقصوراً وإن يكون أصله الهمز فنقل الحركة وأبدل الهمزة ألفاً كما قالوا في المرأة والكمأة المراة والكماة ، وهو تخفيف مقيس عند الكوفيين وعند البصريين شاذ لا يقاس عليه ، وقرأ أبو جعفر * ( شطه ) * بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على الطاء ، ورويت عن شيبة . ونافع . والجحدري ، وعن الجحدري أيضاً * ( شطوه ) * بإسكان الطاء وواو بعدها ، قال أبو الفتح : هي لغة أو بدل من الهمزة * ( فَآزَرَهُ ) * أي أعانه وقواه قاله الحسن . وغيره ، قال الراغب : وأصله من شد الإزار